الشيخ محمد علي الأراكي
203
كتاب الطهارة
وقد يقال : إنّها ترجع إلى أصالة عدم القرشية نظرا إلى أنّ أفراد غير القرشية أغلب وأكثر والظن يلحق الشيء بالأغلب الأكثر . وفيه : أنّه لا دليل على حجية الظن المذكور لا من مقدمات الانسداد ولا من غيرها والحق أنّها ترجع إلى أصالة عدم الانتساب من قريش واستصحابه . لا يقال إنّه معارض باستصحاب عدم الانتساب إلى قبيلة أخرى . فإنّه يقال : ليس الأثر مرتّبا على الانتساب إلى قبيلة أخرى ، بل على عدم الانتساب إلى قبيلة قريش ، فانّ الخاصّ إنما يعنون العام بنقيض عنوانه لا بضدّه . لا يقال : ليس لعدم الانتساب حالة سابقة لوضوح ثبوت الشكّ فيه من أوّل وجود المرأة ، هذا لو أريد به العدم بنحو ليس الناقصة ، ولو أريد بنحو ليس التامة فهو وإن كان له حالة سابقة أزليّة لكن جواز استصحابه مبني على ما يظهر من بعض كلمات الكفاية في مبحث العام والخاص ، من كون مآل هذين النحوين من السلب إلى معنى واحد ، والتحقيق خلافه فإنّ الموضوع في أحدهما الماهية الملحوظة بعناية الوجود الخارجي وأثراته وفي الآخر هو الماهية الساذجة الملحوظة لا بعنايته ، وليس بينهما جامع وكل منهما نقيض للإيجاب الَّذي كان من سنخه ، فإذا أخذ الإيجاب الملحوظ في موضوعه أيضا عناية الوجود موضوعا للأثر فنقيض ذلك الأثر يثبت للسلب الملحوظ في موضوعه أيضا عناية الوجود ، فإجراء الاستصحاب في السلب الغير الملحوظ فيه عناية الوجود ثمّ إثبات السلب الملحوظ كذلك من أوضح أفراد الأصل المثبت وهل هو إلَّا كاستصحاب عدم الكرية الأزلي ، أو عدم وجود الكر في هذا المكان لإثبات عدم كرية الماء المخلوق دفعة في ذلك المكان . فإنّه يقال : لا يبعد أن يقال بالفرق بين قولنا : إذا كانت المرأة قرشية فهي ترى